النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

ظباء كالدّنانير ملاح في المقاصير جلاهنّ الشّعانين علينا في الزّنانير وقد زرفنّ [ 1 ] أصداغا كأذناب الزرازير وأقبلن بأوساط كأوساط الزّنابير فحفظته وغنيّته ؛ فلم يزل يشرب والوصائف يرقصن بين يديه بأنواع الرقص من الدّستبندا [ 2 ] إلى الإيلىّ حتى سكر ، وأمر لي بألف دينار ، وأمر بأن ينثر على الجواري ثلاثة آلاف دينار ، فقبضت الألف ونثرت ثلاثة آلاف الدينار فانتهبتها معهنّ . قال : ولم يزل أحمد بالعراق حتى بلغه موت بنيّة له بالشأم ، فشخص نحو منزله ، وخرج عليه الأعراب فأخذوا ما معه وقتلوه . ذكر أخبار أبى حشيشة قال أبو الفرج : أبو حشيشة لقب غلب عليه ، وهو محمد بن أبي أميّة ، ويكنى أبا جعفر . وكان أهله جميعا متّصلين بإبراهيم بن المهدىّ ، وكان هو من بينهم يغنّى بالطَّنبور أحسن الناس غناء . وخدم جماعة من الخلفاء ، أوّلهم المأمون ومن بعده إلى المعتمد . قال : وكان أكثر انقطاعه إلى أبى أحمد بن الرشيد أيام حياته . وكان أبوه وجدّه وأخواله كتّابا . قال أحمد بن جعفر جحظة في ترجمة أبى حشيشة : وكان له صنعة تقدّم فيها كلّ طنبورىّ لا أحاشى أحدا في ذلك . قال : فمنها :

--> [ 1 ] زرفن صدغيه : جعلهما كالزرفين ، وهو حلقة الباب . [ 2 ] الدستبندا : نوع من أنواع رقص المجوس يأخذ بعضهم بيد بعض ويدورون ويرقصون .